علي بن محمد البغدادي الماوردي
104
النكت والعيون تفسير الماوردى
يده إلى البئر بغير رشاء ، وشاهده قول الشاعر « 191 » : فإن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 15 ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 ) قوله عزّ وجل : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً فيه أربعة تأويلات : أحدها : طوعا سجود المؤمن ، وكرها سجود الكافر ، قاله قتادة . الثاني : طَوْعاً من دخل في الإسلام رغبة ، وَكَرْهاً من دخل فيه رهبة بالسيف ، قاله ابن زيد . الثالث : طَوْعاً من طالت مدة إسلامه فألف السجود ، وَكَرْهاً من بدأ بالإسلام حتى يألف السجود ، حكاه ابن الأنباري . الرابع : ما قاله بعض أصحاب الخواطر أنه إذا نزلت به المصائب ذل ، وإذا توالت عليه النعم ملّ « 192 » . وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ يعني أن ظل كل إنسان يسجد معه بسجوده ، فظل المؤمن يسجد طائعا كما أن سجود المؤمن طوعا ، وظل الكافر يسجد كارها كما أن سجود الكافر كرها . والآصال جمع أصل ، والأصل جمع أصيل ، والأصيل العشيّ وهو ما بين العصر والمغرب قال أبو ذؤيب « 193 » : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 16 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 )
--> ( 191 ) هو سنان بن الفحل الطائي والبيت في خزانة الأدب ( ) . ( 192 ) وأين الدليل على ما ذكره أصحاب الخواطر . ( 193 ) ديوانه : 141 ومجاز القرآن ( 1 / 239 ) والانصاف 304 ، 305 والخزانة 2 / 489 ، 64 ، واللسان ( أصل ) والطبري ( 16 / 405 ) .